السيد محمد الصدر

28

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الأمر الثاني : إننا نشعر وجدانا بعدم إحاطتنا بالواقعيات على واقعها ، لا من ناحية العقل ( النظري ) ولا من ناحية العقل ( العملي ) « 1 » . فإن العقل لا شك يدرك عدداً من القضايا كبيراً جداً بوضوح تام ووجدان كامل . ولكنه حين يأتي إلى قضايا أخرى بعدد كبير أيضاً ، فإنه يشك فيها ولا يستطيع أن يعطي حولها قناعة أو جزماً معيناً . أما لأنها غير واضحة لذاتها أو للشك في تحقق موضوعها وموردها أو لوقوعها موقع التعارض والتزاحم مع قضايا أخرى ، ولعل العقل يجهل المحصّل أو النتيجة التي ينبغي البت بها بعد التزاحم . ولا شك أننا لو كان عندنا إدراك للواقعيات لما تورطنا في مثل هذه الشكوك والجهالات . الأمر الثالث : أننا حين نتحدث عن أمر تاريخي كواقعة الحسين ( ع ) ، فإننا يمكن أن نتمثل بهذا المثل وهو قولهم ( يرى الحاضر ما لا يرى الغائب ) « 2 » . ومن الواضح أنهم كانوا حاضرين ونحن غائبون ، وهم مشاهدون ونحن غير مشاهدين . إذا فليس من حقنا أن نعترض على أية واقعة تاريخية لم نشاهدها ولم نحط بها خبراً . إذ لعل أهلها والقائمين بحوادثها قد علموا ما لم نعلمه من القرائن والحوادث والعلاقات وشخصوا التكليف لهم بأن يفعلوا كذا أو يتركوا ، وليس لنا أن نفتح أفواهنا ضدهم بشيء ونحن غير ملمين بالموضوع من جميع جهاته . مع أنهم لا شك كمعاصرين للأحداث وملاحظين لها حال وقوعها : أنهم ملمون بها من جميع جهاتها . الأمر الرابع : إن عدداً من الأمور النظرية والعلمية ، مما يتعذر على عقولنا

--> ( 1 ) العقل النظري : هو إدراك ما ينبغي أن يُعلم . والعقل العملي : هو إدراك ما ينبغي أن يعمل . ( وهذا التعريف ذكره نصا سماحة المؤلف في إحدى محاضرات التفسير ) . ( 2 ) مجمع الأمثال ج 2 ص 509 ، بتصرف .